اسماعيل بن محمد القونوي
353
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فترتيب المصنف للتنبيه على ذلك فعلم أن الواوين في قوله والاستشهاد والوعيد بمعنى أو كما صرح به في الكشاف فالكيد على هذا الاحتمال الثالث بمعنى الحديث والجدل إذ الوعيد يناسب المعنى وإرادة ما كذبه به كم جوزه بعض ليست في محله . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 51 ] قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) قوله : ( قال الملك لهن ما شأنكن والخطب أمر يحق أن يخاطب فيه صاحبه ) أمر يحق أي أمر عظيم يحق يليق أن يخاطب فيه أي في شأنه أو لأجل صاحبه فالتعبير بالخطب دون ما شأنكن تنبيه على ذلك وفي الكلام ايجاز كأنه قيل فأمر أي الملك بإحضارهن بعد السؤال عن حالهن فحضرن وقال لهن الظاهر إنه تفحص بالمواجهة بنفسه لأنه أدخل في ظهور الحق الصواب من السؤال بالواسطة والحجاب . قوله : ( إذ راودتن يوسف ) إسناد المراودة إليهن إما مجاز وهو الراجح أو حقيقة وطلب السؤال عن حال النسوة اللاتي قطعن وخاطبهن بإبراز المراودة تنصيصا على المقصود إذ المراد تبيين أن المراودة الواقعة جزما من أي الفريقين حصلت ولذا لم يتفحص أن المراودة وقعت أم لا بل تعرف أنها من أيهما وقعت ولم يتعرض عليه السّلام المراودة مع أن المقصود حين الأمر بالسؤال لما مر من كمال حلمه وتمام كرمه . قوله : ( قلن حاش للّه تنزيه وتعجب له من قدرته على خلق عفيف مثله ) حاش للّه قد مر توضيح حاشا وتنزيه له تعالى في مقام تفحص حال يوسف عليه السّلام وعن هذا قال المصنف على خلق عفيف مثله ربطا له للمقام بالنسبة على المرام . قوله : ( من ذنب ) سمي سوءا لاغتمام العاقل به . قوله : ( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ [ يوسف : 51 ] ثبت واستقر من حصحص البعير إذا القى مباركه ليناخ ) في شرح التسهيل الآن معناه هنا القرب مجازا فيصح مع الماضي قوله : قال الملك ما شأنكن قاله بعد رجوع الرسول إلى الملك واحضار الملك إياهن عنده ففي الآية محذوف تقديره رجع الرسول إلى ربه فسأله قائلا ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن فأحضرهن الملك وقال ما خطبكن فلا بد من تقدير هذه الكلمات لترتبط الآية بما قبلها . قوله : والخطب أمر يحق أن يخاطب فيه صاحبه ولذا قال الجوهري الخطب سبب الأمر . قوله : على خلق عفيف مثله أي تعجب من قدرته على خلق شخص عفيف مثل يوسف قلن ذلك بعد اطلاعهن على براءة يوسف عما نسبته سيدته إليه وفي الكشاف ما خطبكن ما شأنكن إذ راودتن يوسف هل وجدتن منه ميلا إليكن قلن حاشا للّه تعجبا من عفته وذهابه بنفسه عن شيء من الريبة ومن نزاهته عنها . قوله : إذا ألقى مباركه جمع مبرك وهو مكان بروك الجمل يقال برك البعير يبرك بروكا أي استناخ يقال فلان ليس له مبرك جمل وكل شيء ثبت وأقام فقد برك .